هل يكفي الحصول على صحة توقيع عقد بيع لحماية حقوقك؟ وما الفرق بينها وبين إثبات الملكية أو تسجيل العقد؟ في هذا الدليل تتعرف على مفهوم دعوى صحة التوقيع وأهميتها والحالات التي تحتاج إليها والأخطاء الشائعة التي يقع فيها المشترون، وماذا تفعل ليكون عقدك وموقفك القانوني سليم تماما.
صحة توقيع عقد بيع.. خطوة مهمة لكنها ليست الخطوة الأخيرة
بعد شراء شقة أو قطعة أرض أو سيارة أو أي مال يتم بيعه بعقد عرفي يبدأ كثير من المشترين في البحث عن صحة توقيع عقد بيع اعتقادا منهم أنها الإجراء الذي يثبت ملكيتهم بشكل نهائي.
ورغم أهمية هذا الإجراء إلا أن الحقيقة القانونية تختلف عن الاعتقاد الشائع فدعوى صحة التوقيع لا تمنح المشتري ملكية العقار أو المنقول ولا تحكم بصحة البيع أو بسلامة العقد وإنما تؤدي وظيفة قانونية مختلفة لا يعرفها كثير من الأشخاص إلا بعد وقوعهم في مشكلات كان يمكن تجنبها منذ البداية.
لذلك إذا كنت على وشك شراء عقار أو أبرمت بالفعل عقد بيع عرفيا فمن الضروري أن تفهم بدقة ما الذي تحققه صحة توقيع عقد بيع وما الذي لا تحققه ومتى تكون هذه الدعوى في صالحك ومتى تحتاج إلى إجراءات قانونية أخرى لحماية حقك بالكامل وهنا أنت بحاجة لمكتب محاماة متمكن في هذا النوع من القضايا يضمن لك حقك ويتأكد من صحة العقد الذي لديك.
ما المقصود بصحة توقيع عقد بيع؟
صحة توقيع عقد بيع هي دعوى تحفظية يرفعها أحد أطراف العقد – وغالبا المشتري – بهدف إثبات أن التوقيع الموجود على عقد البيع هو توقيع صحيح صادر من الشخص الذي وقع العقد بالفعل.
ويستند هذا الإجراء إلى ما قررته المادة 45 من قانون الإثبات والتي أجازت لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه المحرر ليقر بأنه بخطه أو بإمضائه أو بختمه أو ببصمة إصبعه:
“يجوز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه ذلك المحرر ليقر بأنه بخطه أو بإمضائه أو بختمه أو ببصمة إصبعه ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء ويكون ذلك بدعوى أصلية بالإجراءات المعتادة”
بمعنى آخر أننا في هذه الدعوى لا نبحث فيما إذا كان البيع صحيحا أو باطلا ولا تناقش ملكية البائع أو سلامة إجراءات البيع وإنما يقتصر دورها على التحقق من صحة التوقيع فقط.
وهذا يعني أنه إذا حاول البائع مستقبلا إنكار توقيعه على العقد أو ادعى أحد الورثة أن التوقيع ليس توقيع مورثهم فإن الحكم الصادر في دعوى صحة توقيع عقد بيع يكون وسيلة قانونية قوية تمنع هذا الإنكار.
ملحوظة: كثير من الناس يعتقدون أن دعوى صحة التوقيع تعني أن المحكمة اعترفت بملكية المشتري للعقار وهذا اعتقاد غير صحيح لأن المحكمة في هذه الدعوى لا تفصل في أصل الحق أو الملكية وإنما تقتصر مهمتها على صحة التوقيع فقط.
لماذا يلجأ المشتري إلى دعوى صحة التوقيع؟
قد يتساءل البعض: إذا كانت الدعوى لا تثبت الملكية فلماذا يلجأ إليها المشترون؟ الإجابة تكمن في طبيعة المنازعات التي قد تظهر بعد إتمام البيع ففي بعض الحالات قد يمر وقت طويل على تحرير العقد ثم يفاجأ المشتري بأن البائع يقول:
- هذا ليس توقيعي.
- لم أوقع على هذا العقد.
- التوقيع مزور.
- العقد لم يصدر مني.
وقد يحدث الأمر بصورة أكثر تعقيدا إذا توفي البائع وادعى أحد الورثة أن التوقيع الموجود على العقد ليس توقيع مورثه.
في هذه الحالة تصبح صحة توقيع عقد بيع وسيلة لحماية المشتري من الدخول في نزاع جديد يتعلق بإثبات التوقيع لأن المحكمة تكون قد حسمت هذه النقطة بالفعل.
ولهذا يوصي كثير من المتخصصين باتخاذ هذا الإجراء في وقت مبكر خاصة إذا كان المشتري يخطط لاحقا لاتخاذ إجراءات نقل الملكية أو تسجيل العقد.
ماذا تثبت دعوى صحة التوقيع؟ وماذا لا تثبت؟
قبل أن تقع في النزاع أحمي حقوقك، فمن أكثر الموضوعات التي يحدث بشأنها خلط بين الناس هو نطاق دعوى صحة التوقيع لذلك يوضح الجدول التالي الفرق بصورة مبسطة:
| ما تثبته دعوى صحة التوقيع | ما لا تثبته دعوى صحة التوقيع |
| صحة توقيع البائع على العقد. | ملكية العقار أو المنقول. |
| منع البائع من إنكار توقيعه مستقبلا. | صحة البيع من الناحية القانونية. |
| حماية العقد من الطعن بإنكار التوقيع. | خلو العقار من النزاعات أو الحقوق العينية. |
| إثبات أن التوقيع صادر من صاحبه. | سلامة تسلسل الملكية. |
| توفير حماية تحفظية للمشتري. | نقل الملكية أو تسجيل العقد. |
وتوضح المادة 46 من قانون الإثبات ما يحدث إذا حضر المدعى عليه أمام المحكمة وأقر بصحة توقيعه، كما تحدد الحالات التي يعتبر فيها المحرر معترفًا به:
إذا حضر المدعى عليه وأقر، أثبتت المحكمة إقراره، وتكون جميع المصروفات على المدعى ويعتبر المحرر معترفًا به إذا سكت المدعى عليه أو لم ينكره أو لم ينسبه إلى سواه.
هل تراجع المحكمة بنود العقد في دعوى صحة التوقيع؟
الإجابة المختصرة هي: لا.
فمن الأخطاء المنتشرة الاعتقاد بأن المحكمة أثناء نظر دعوى صحة توقيع عقد بيع تقوم بمراجعة بنود العقد أو التأكد من أن جميع البيانات صحيحة والحقيقة أن المحكمة لا تبحث في:
- هل السعر مناسب؟
- هل البيع تم بطريقة صحيحة؟
- هل البائع يملك الشيء المباع؟
- هل يوجد خطأ في بيانات العقار؟
- هل يوجد نقص في المستندات؟
- هل هناك مشكلة في تسلسل الملكية؟
كل هذه الأمور تخرج عن نطاق دعوى صحة التوقيع لأنها ليست دعوى موضوعية وإنما دعوى تحفظية هدفها الوحيد هو حماية التوقيع من الإنكار.
ولهذا السبب فإن وجود حكم بصحة التوقيع لا يعني أن العقد خال من الأخطاء أو أنه يصلح لنقل الملكية دون مراجعة.
أما في حالة عدم حضور المدعى عليه، فقد نظم القانون موقف المحكمة صراحة في المادة 47 من قانون الإثبات، فنص على:
“إذا لم يحضر المدعى عليه حكمت المحكمة فى غيبته بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع.”
قبل أن توقع.. راجع العقد أولا
من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المشترون أنهم يحرصون على إنهاء إجراءات صحة توقيع عقد بيع بسرعة دون التأكد أولا من سلامة العقد نفسه.
وهنا تظهر أهمية الاستعانة بمحام يمتلك الخبرة في فحص العقود قبل اتخاذ أي إجراء قضائي.
مكتب اللواء أحمد غريب للمحاماة والاستشارات القانونية لا يقتصر دوره على مباشرة إجراءات دعوى صحة التوقيع بل يبدأ أولا بمراجعة عقد البيع مراجعة قانونية دقيقة للتأكد من:
- صحة بيانات أطراف العقد.
- سلامة وصف العقار أو الشيء المباع.
- تسلسل الملكية وعدم وجود انقطاع فيه.
- عدم وجود نزاعات أو دعاوى قد تؤثر على حقوق المشتري.
- توافق العقد مع الإجراءات القانونية المطلوبة.
هذه المراجعة قد تكشف مشكلات لا تظهر للمشتري عند قراءة العقد لأول مرة وهو ما يساعد على تجنب نزاعات قانونية قد تكلفه وقتا وجهدا وأموالا مستقبلا.
هل تكفي صحة توقيع عقد بيع لإثبات ملكيتك؟
الإجابة القانونية هي: لا.
وهذه من أكثر النقاط التي يحدث بشأنها لبس لدى المشترين إذ يعتقد البعض أنه بمجرد حصوله على حكم صحة توقيع عقد بيع أصبح مالكا للعقار أو الأرض أو الوحدة السكنية بصورة نهائية بينما يختلف الوضع قانونا.
فدعوى صحة التوقيع لا تنقل الملكية ولا تمنح المشتري سند ملكية وإنما تقتصر على حماية التوقيع الموجود على العقد من الإنكار.
ولنفترض المثال التالي:
اشترى محمد شقة بعقد بيع عرفي ثم أقام دعوى صحة توقيع عقد بيع وصدر له حكم نهائي.
بعد عدة سنوات أراد بيع الشقة لشخص آخر فاكتشف أن الحكم الذي حصل عليه لا يكفي لإثبات ملكيته أمام الجهات المختصة لأن ملكية العقار تنتقل وفقا للإجراءات القانونية المقررة وليس بمجرد الحصول على حكم بصحة التوقيع.
لذلك فإن دعوى صحة التوقيع تمثل مرحلة مهمة من مراحل حماية العقد لكنها ليست الإجراء الذي ينقل الملكية أو يغني عن تسجيل العقد أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحسب طبيعة كل حالة.
ولهذا يوضح مكتب اللواء أحمد غريب المحامي للمحاماة والاستشارات القانونية دائما لعملائه أن الخلط بين حماية التوقيع وإثبات الملكية قد يؤدي إلى مشكلات قانونية كبيرة خصوصا إذا اعتقد المشتري أن جميع حقوقه أصبحت محمية بمجرد صدور حكم صحة التوقيع.
متى تحتاج إلى استشارة محام قبل رفع دعوى صحة التوقيع؟
هناك حالات يكون فيها رفع الدعوى مباشرة دون مراجعة قانونية مخاطرة غير محسوبة ومنها على سبيل المثال:
- إذا كان العقار قد انتقل بين أكثر من مالك.
- إذا كان البيع صادرا من أحد الورثة.
- إذا كانت هناك توكيلات ضمن سلسلة التصرفات.
- إذا كانت بيانات العقار غير واضحة أو تختلف عن المستندات الرسمية.
- إذا كان هناك أكثر من عقد بيع على العقار نفسه.
- إذا كانت لديك أي شكوك حول سلامة موقف البائع.
في مثل هذه الحالات قد يوفر عليك الفحص القانوني السابق للعقد سنوات من النزاعات القضائية.
ولهذا يحرص مكتب اللواء أحمد غريب المحامي للمحاماة والاستشارات القانونية على دراسة الملف كاملا قبل اتخاذ أي إجراء حتى يكون العميل على دراية كاملة بموقفه القانوني وما إذا كانت دعوى صحة توقيع عقد بيع هي الإجراء المناسب في هذه المرحلة أم أن هناك خطوات أخرى يجب اتخاذها أولا تواصل معه الآن وحدد موقفك القانوني.
لماذا يختار العملاء اللواء أحمد غريب في قضايا صحة التوقيع؟
ليست جميع قضايا صحة توقيع عقد بيع متشابهة فكل عقد له ظروفه وكل عملية بيع لها تفاصيل قد تؤثر في المركز القانوني للمشتري.
ولهذا يعتمد مكتب اللواء أحمد غريب المحامي للمحاماة والاستشارات القانونية على منهج مختلف يبدأ قبل رفع الدعوى نفسها من خلال دراسة العقد والمستندات المحيطة به وتحليل الموقف القانوني بالكامل وليس الاكتفاء بإعداد صحيفة الدعوى ويستفيد العميل من ذلك في عدة نقاط أهمها:
- اكتشاف المشكلات القانونية قبل أن تتحول إلى نزاعات.
- مراجعة تسلسل الملكية والتحقق من سلامة المستندات.
- توضيح الإجراءات القانونية التي يحتاج إليها بعد صحة التوقيع.
- اختيار المسار القانوني الأنسب لحماية حقوق المشتري.
- تمثيل العميل أمام المحكمة مع متابعة جميع مراحل الدعوى.
هذا النهج يمنح العميل رؤية أوضح لموقفه القانوني ويساعده على اتخاذ القرار الصحيح منذ البداية بدلا من معالجة الأخطاء بعد وقوعها.
الخلاصة:
تمثل صحة توقيع عقد بيع إحدى أهم الوسائل القانونية التي تحمي المشتري من إنكار البائع لتوقيعه على العقد لكنها لا تثبت الملكية ولا تصحح أخطاء العقد ولا تغني عن الإجراءات القانونية اللازمة لنقل الملكية أو تسجيلها عند الاقتضاء.
ولهذا فإن اتخاذ القرار الصحيح لا يبدأ برفع الدعوى وإنما يبدأ بفحص العقد والتأكد من سلامة جميع بياناته ومستنداته فكل خطوة قانونية تبنى على أساس صحيح تقلل من احتمالية النزاعات مستقبلا وتحافظ على حقوق المشتري بصورة أفضل.
وإذا كنت أبرمت عقد بيع وترغب في معرفة الإجراء القانوني الأنسب لحماية حقوقك فإن استشارة مكتب اللواء أحمد غريب للمحاماة والاستشارات القانونية قبل اتخاذ أي خطوة قد تساعدك على اكتشاف أي مشكلات محتملة ووضع خطة قانونية مناسبة وفقا لظروف حالتك سواء تعلق الأمر بدعوى صحة توقيع عقد بيع أو بإجراءات أخرى تكفل حماية حقك بصورة أشمل.
عنوان المكتب في الشيخ زايد: الحي الثاني، المجاورى الأولى، المبنى التجاري رقم i3 منطقة الخدمات بقرية ليجاندا.
عنوان المكتب في القاهرة الجديدة: التجمع الخامس، شارع التسعين الشمالي، مبنى رقم 1 بمجمع خدمات شيل اوت اللوتس.
الأسئلة الشائعة:
هل يمكن رفع دعوى صحة التوقيع إذا رفض البائع الحضور؟
نعم يجوز رفع الدعوى حتى إذا لم يتعاون البائع وتتولى المحكمة نظرها وفقا للإجراءات القانونية المقررة مع تمكين كل طرف من إبداء دفاعه.
هل يجوز رفع دعوى صحة التوقيع على أي عقد بيع؟
يمكن رفعها على العقود العرفية التي تحمل توقيع الطرف المنسوب إليه التوقيع متى توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك.
هل يجوز الطعن على حكم صحة التوقيع؟
يخضع الحكم لطرق الطعن المقررة قانونا بحسب الأحوال والإجراءات المنصوص عليها ويختلف ذلك وفقا لظروف كل دعوى.
هل يشترط أن يكون العقد موثقا في الشهر العقاري لرفع دعوى صحة التوقيع؟
لا فدعوى صحة التوقيع ترفع في الأصل على العقود العرفية لأنها تستهدف حماية التوقيع الوارد بها من الإنكار.
هل يمكن رفع دعوى صحة التوقيع إذا كان البائع متوفى؟
تختلف الإجراءات والآثار القانونية بحسب توقيت الوفاة وظروف الواقعة والمستندات المتوافرة لذلك ينصح بعرض الحالة على محام متخصص قبل اتخاذ أي إجراء.
هل أحتاج إلى مراجعة العقد حتى لو كنت أثق في البائع؟
نعم لأن المراجعة القانونية لا تعني التشكيك في نية البائع وإنما تهدف إلى التأكد من سلامة العقد وتسلسل الملكية وخلو المستندات من أي ملاحظات قد تؤثر في حقوق المشتري مستقبلا وهو ما قد يجنبك الكثير من النزاعات والإجراءات المعقدة لاحقا.


